محمد بن جرير الطبري

108

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . 10268 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية ، قال : هم أناس من المنافقين تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يخرجوا معه إلى المدينة ، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر ، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . 10269 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سألته = يعني ابن زيد = عن قول الله : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " فقرأ حتى بلغ : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ، فقال : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظَهر ، ونَبَعَ الإيمان ، نَبَع النّفاق معه . ( 1 ) فأتَى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا : يا رسول الله ، لولا أنّا نخاف هؤلاء القوم يُعَذبوننا ، ويفعلون ويفعلون ، لأسلمنا ، ولكنّا نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فكانوا يقولون ذلك له . فلما كان يوم بدر ، قام المشركون فقالوا : لا يتخلَّفُ عنا أحد إلا هَدَمنا داره واستبحنا ماله ! فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبيّ صلى الله عليه وسلم معهم ، فقتلت طائفة منهم وأُسرت طائفة . قال : فأما الذين قتلوا ، فهم الذين قال الله فيهم : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، الآية كلها = " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " ، وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم = " أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا " . قال : ثم عذَر الله أهلَ الصدق فقال : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدانِ لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا " ، يتوجَّهون له ، لو خرجوا لهلكوا = " فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم " ، إقامَتهم بين ظَهْري المشركين . وقال الذين أسروا : يا رسول الله ، إنك

--> ( 1 ) " نبع " ، من قوله : " نبع الماء " ، إذا جرى وتفجر من بطن الأرض .